محمد بن جرير الطبري

420

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، عن محمد ابن كعب القرظي ، عن عبد الله بن شداد بن الهاد ، قال : لقد ذكر لي انه خرج فرعون في طلب موسى على سبعين ألفا من دهم الخيل سوى ما في جنده من شيات الخيل ، وخرج موسى حتى إذا قابله البحر ولم يكن عنه منصرف طلع فرعون في جنده من خلفهم ، « فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ » ، اى للنجاة ، وقد وعدني ذلك ولا خلف لموعوده . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق قال : فأوحى الله تبارك وتعالى - فيما ذكر لي - إلى البحر : إذا ضربك موسى بعصاه فانفلق له ، فبات البحر يضرب بعضه بعضا فرقا من الله وانتظارا لأمره ، فأوحى الله عز وجل إلى موسى : ان اضرب بعصاك البحر ، فضربه بها وفيها سلطان الله الذي أعطاه ، « فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ » ، اى كالجبل على نشز من الأرض يقول الله لموسى ع : « فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى » فلما استقر له البحر على طريق قائمه يبس سلك فيه موسى ببني إسرائيل ، واتبعه فرعون بجنوده . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي ، قال : حدثت انه لما دخلت بنو إسرائيل فلم يبق منهم أحد اقبل فرعون وهو على حصان له من الخيل ، حتى وقف على شفير البحر وهو قائم على حاله ، فهاب الحصان ان يتقدم ، فعرض له جبرئيل على فرس أنثى وديق ، فقربها منه